السيد أحمد الموسوي الروضاتي
115
إجماعات فقهاء الإمامية
ولا يخفى ما يتفرع عليه في تضاعيف الفقه من المسائل الخلافية ، وهي أكثر من أن تحصى ، بل هذا من أهم الأصول التي تبتني عليها الأحكام . وكلامهم فيه غير منقّح ، ومذاهبهم فيه مختلفة جدا لمن استقرأ كلامهم . قاعدة 93 إذا قال بعض المجتهدين قولا وعرف به الباقون فسكتوا عنه ولم ينكروا عليه ، فالحق عندنا أنه لا يكون حجة ولا إجماعا لأن السكوت أعم من الرضا به ، وجاز أن يكون سكوته لتوقفه في المسألة ، أو ذهابه إلى تصويب كل مجتهد ، أو الخوف ، أو غيرها . ومن وجيز العبارة قولهم : لا ينسب إلى ساكت قول « 1 » . وفي المسألة للأصوليين مذاهب : منها : أن يكون حجة وإجماعا مطلقا « 2 » . [ الصفحة 253 ] ومنها : أنه حجة لا إجماع ، لأن الظاهر الموافقة . اختاره الآمدي ووافقه ابن الحاجب في المختصر الكبير « 3 » . وأما في المختصر الصغير فإنه جعل اختياره محصورا في أحد مذهبين ، وهما القول بكونه إجماعا ، والقول بكونه حجة « 4 » . ومنها : أنه مع انقراض العصر ، أي موت الساكتين ، يتبين أنه إجماع ، لأن استمرارهم على السكوت إلى الموت يضعّف الاحتمال « 5 » . وفصّل خامس فقال : إن كان ذلك في غير عصر الصحابة فلا أثر له . وإن كان في عصرهم ، فإن كان فيما يفوت استدراكه ، كإراقة الدم واستباحة الفرج ، فيكون إجماعا ، وإن كان فيما لا يفوت ، كأخذ الأعيان ، كان حجة « 6 » .
--> ( 1 ) حكاه عن الشافعي في المستصفى 1 / 191 والمحصول 2 / 75 . ( 2 ) نقله عن الجبائي في المحصول 2 / 74 . ( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام 1 / 315 منته الوصول : 42 ، وهو المختصر الكبير . ( 4 ) شرح المختصر لعضد الدين 1 / 134 . ( 5 ) نقله عن أبي علي من المعتزلة في المعتمد 2 / 66 ، وهو منقول عن البدنيجي من الشافعية . ( 6 ) نقله عن الماوردي والروياني في التمهيد : 453 .